دبي، الإمارات العربية المتحدة – أكد محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، أن أفريقيا تمتلك فرصاً واعدة لتطوير رياضة السيارات وتعزيز حضورها على الساحة العالمية، مستشهداً بالتجربة الناجحة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين، وذلك عقب الإعلان عن اختيار رواندا لاستضافة إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا واحد اعتباراً من عام 2030.
ويأتي الإعلان بموجب اتفاقية تاريخية تمتد لعشر سنوات، تمهد لعودة بطولة العالم للفورمولا واحد إلى القارة الأفريقية للمرة الأولى منذ عام 1993، من خلال سباق جائزة أفريقيا الكبرى، الذي يُقام برعاية مبادرة «زوروا رواندا(Visit Rwanda) ».
وتُوّجت هذه الخطوة سنوات من التعاون والجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستضافة سباق عالمي المستوى، وفق رؤية تستهدف ضمان استدامته وتعزيز أثره الرياضي والاقتصادي على المدى الطويل.
وقال بن سليم إن عودة الفورمولا واحد إلى أفريقيا تمثل «لحظة تاريخية لرياضتنا وخطوة مهمة في مسار النمو العالمي المستمر لرياضة السيارات»، مشيراً إلى التزام رواندا بتنظيم حدث يواكب المعايير الدولية.
وأضاف أن الاتحاد الدولي للسيارات سيعمل بالتعاون مع مجموعة الفورمولا واحد «فوم» وشركائه على تطوير الحلبة الجديدة وفق أعلى المواصفات المعتمدة، بما يضمن توفير بنية تحتية قادرة على استضافة منافسات عالمية المستوى.
وشدد رئيس الاتحاد على أن المشروع لا يقتصر على تنظيم سباق دولي، بل يستهدف بناء إرث مستدام للرياضة في أفريقيا، من خلال اكتشاف المواهب المحلية، وإلهام الأجيال الجديدة، وتوسيع فرص المشاركة في رياضة السيارات، إلى جانب فتح آفاق جديدة للنمو في مختلف أنحاء القارة.
الشرق الأوسط نموذج قابل للتكرار
ويرى بن سليم أن التجربة التي خاضتها منطقة الشرق الأوسط في تطوير رياضة السيارات يمكن أن تشكل نموذجاً تستفيد منه أفريقيا، في ظل تنامي حضور المنطقة في بطولات السباقات الدولية وتزايد الاستثمارات في هذا القطاع.
وشكل سباق جائزة البحرين الكبرى، الذي استضافته المنطقة للمرة الأولى عام 2004، نقطة انطلاق رئيسية، مهدت الطريق أمام أبوظبي وقطر والمملكة العربية السعودية لاستضافة سباقات الفورمولا واحد، وتعزيز مكانة المنطقة ضمن أبرز الوجهات العالمية لهذه الرياضة.
وفي هذا السياق، أشار بن سليم إلى أن مستوى الطموح الذي أظهرته دول الشرق الأوسط في تبني رياضة السيارات الدولية، ولا سيما الفورمولا واحد، أصبح محل اهتمام في أفريقيا، التي تمتلك بدورها فرصاً للاستفادة من هذا النموذج وتطوير حضورها في المنافسات العالمية.
وأضاف أن الطريق لا يزال يتطلب المزيد من العمل والجهود، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن استضافة رواندا لسباق ضمن بطولة العالم للفورمولا واحد قد تسهم في تغيير نظرة القارة إلى سباقات الجائزة الكبرى، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التطور والازدهار في رياضة السيارات الأفريقية.
حلبة عالمية في بوجيسيرا
ومن المقرر إنشاء الحلبة الجديدة في منطقة بوغيسيرا، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب العاصمة كيغالي، وبالقرب من مطار كيجالي الدولي الجديد. وستُصمم الحلبة وفق متطلبات الفئة الأولى المعتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات، بما يؤهلها لاستضافة سباقات الفورمولا واحد.
ويستهدف المشروع الاستفادة من التضاريس الطبيعية للمنطقة وتفاوت مستويات الارتفاع فيها، لتوفير مسار سباق يجمع بين التحدي الفني وتجربة المشاهدة المميزة للجماهير.
وتتولى قيادة المشروع التنموي الشامل مجلس رواندا للتنمية، في إطار خطة تتجاوز إنشاء الحلبة لتشمل تطوير الجوانب الرياضية والسياحية والتجارية والبنية التحتية المرتبطة بها.
ومن المنتظر أن تتحول المنشأة إلى وجهة متكاملة تعمل على مدار العام، وتستضيف، إلى جانب سباقات السيارات الدولية، الفعاليات الكبرى والمؤتمرات والأنشطة الترفيهية، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات ويدعم النشاط الاقتصادي.
استثمارات وفرص جديدة للقارة
ويعكس المشروع توجهاً أوسع للاستفادة من استضافة الفورمولا واحد في دعم السياحة وجذب الاستثمارات وتطوير الكفاءات المحلية، فضلاً عن خلق فرص جديدة أمام الشركات والمجتمعات المحيطة بالمشروع.
وتجمع الرؤية المشتركة بين الاتحاد الدولي للسيارات وحكومة رواندا ومجلس رواندا للتنمية ومجموعة الفورمولا واحد على تنظيم حدث يتجاوز أثره حدود المنافسات الرياضية، ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وتنموية، مع التركيز على إلهام الأجيال القادمة وتعزيز حضور أفريقيا في خريطة رياضة السيارات العالمية.
ومع اقتراب موعد عودة الفورمولا واحد إلى القارة بعد غياب دام عقوداً، تبرز التجربة الرواندية بوصفها خطوة مهمة نحو توسيع النطاق الجغرافي للبطولة، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستثمار والتطوير في رياضة السيارات الأفريقية.
اكتشاف المزيد من مجلة سوق السيارات.. .. عالم السيارات بين يديك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









