
تعد فولكسفاجن بيتل “Volkswagen Beetle” – جنبًا إلى جنب – مع بيتل الجديدة الرمز الحقيقي في تاريخ صناعة السيارات، ما جعل العلامة التجارية الألمانية العملاقة تقدم الاصدار الأخير من هذا الطراز للأسواق العالمية قبل عامين.
وفى النسخة الأخيرة يمكن لعملاء فولكسفاجن الاستمتاع بقيادة سيارة بيتل أكثر رياضية وتجهيز شبكى، بفضل إضافة خمس محركات جديدة – بحسب الاختيار – لهذا الطراز، كذلك وجود الجيل الثانى من نظام المعلومات والترفيه MIB، ما يضفى على بيتل تكنولوجيا فريدة من نوعها، وإضافة إلى ذلك فان بيتل تظهر في الوقت الحالى بأنظمة مساعدة جديدة، مع إمكانية إدخال خدمات الشبكة الدولية فى السيارة.
وفولكسفاجن بيتل طراز تاريخى بالنسبة للمجموعة الألمانية العملاقة، وكان ظهور هذا الطراز قبل أكثر من 75 عاما، نقطة هامة بالنسبة لفولكسفاجن، فوقت أن كان ألمانيا تحت الحكم النازى بقيادة أودلف هتلر، كان هناك الحاجة إلى سيارة من هذه النوعية، صغيرة الحجم بأهداف وظيفية محددة، وتكون أرخص فى السعر، وتناسب شبكة الطرق فى ألمانيا آنذاك، وكان الزعيم النازى قد طلب تصميم هذه السيارة فى البداية عن طريق فرديناند بورش عام 1934، والذى استغرقت ما يقارب الأربع سنوات لتقديمها، قبل تقديم الشكل النهائى فى عام 1938، وكان ظهور أول سيارة بيتل فى عام 1941، ولكن حجم إنتاج هذا الطراز كان قليل بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وضعف إنتاج الجازولين المعتمدة عليه السيارة.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ تصنيع هذا الطراز باسم Type 1 بفضل هاينز نوردهوفHeinz Nordhoff والذى تولى إدارة فولكسفاجن بعد الحرب، وكان من قبل مديراً تنفيذياً لأوبل، فكان هناك تزايد متطرد فى تصنيع هذا الطراز، حتى أنها وصلت للسيارة رقم مليون فى عام 1955.

وخلال خمسينيات القرن الماضى تطور المظهر العام لفولكسفاجن بيتل بشكل كبير، فظهر الباب الخلفى من قطعتين والنوافذ الأمامية العريضة، والمحرك الديزل سعة 1.3 لتر، وتعدد النسخ المعدلة من طراز بيتل خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضى، حتى قررت فولكسفاجن تقديم سوير بيتل على 1971، والتى زاد فيها حجم السيارة، مع تعديلات هامة فى مقدمة السيارة والغطاء الأمامى.
وقد تطورت فولكسفاجن بيتل فى النصف الثانى من القرن العشرين كثيراً، وظهر منها العديد من النسخ، منها الطراز الكابريوليه والذى ظهر بداية الخمسينيات، والتى اعتمدت على الطراز السيدان التى ظهرت عام 1948 بأربعة مقاعد وتم تعديلها إلى طراز كشف، كما ظهر العديد من الطرازات المنافسة لبيتل فى سبعينيات القرن الماضى، ومنها شفروليه فيجا Vega وفيات بنتو Pinto، كذلك العديد من الطرازات المينى صغيرة الحجم متعددة الوظائف.
وتلقت بيتل ضربة قوية من فولكسفاجن عندما قدمت الشركة الألمانية طراز جولف Golf، والتى قام بتصميمها الايطالى جيورجتو جويجارو Giorgetto Giugiaro أحد أشهر مصممى السيارات فى أوربا، وكانت بديل لبيتل عام 1974، فبدأت مبيعات الطراز الأقدم فى التراجع، حتى تم نقل تصنيع طراز بيتل إلى البرازيل والمكسيك فى عام 1978 للوحدات المعروضة للبيع فى أمريكا، بينما كان السوق الأوربى يعتمد على الوحدات المصنعة فى ألمانيا.
ومع اقتراب نهاية القرن الماضى بدأت فولكسفاجن فى التفكير فى تقديم طراز بيتل بشكل جديد كلياً، أو كسيارة جديدة بعيدة عن مفهوم الطراز القديم، وبشكل يعتمد على منصة Type 1 القديم ولكن بشكل أكثر صرامة، وكانت البداية عام 1994 من خلال معرض أمريكا الشمالية الدولى للسيارات عندما كشفت فولكسفاجن النقاب عن الطراز الاختبارى Concept One بتصميم كلاسيكى مستوحى من فولكسفاجن بيتل الأولى، بتصميم أمريكى، مع الاعتماد على منصة طراز بولو Polo الكشف، وفى العام التالى ظهرت بشكل جديد كطراز اختبارى فى معرض طوكيو الدولى للسيارات، وكان لرد فعل الجمهور على كلا الطرازين الاختياريين أثر فى قرار فولكسفاجن فى بدء تصنيع هذه السيارة كطراز للركوب، فتم تقديم بيتل الجديدة New Beetle عام 1997، والتى تنتمى للطراز القديم فى الاسم فقط، مع تغيير فى النظام المتبع للشكل الامامى والذى بقى منه فقط علامة فولكسفاجن المعروفة، وكان هناك العديد من أوجه التشابه بين بيتل الجديدة والطراز القديم، ومنها الأجنحة المنفصلة، والمصابيح الأمامية المنحدرة، والإضاءة الخلفية كبيرة الحجم، فضلاً على خط السقف الدائرى، وقد تم تجميع هذا الطراز فى مصنع فولكسفاجن بالمكسيك.
كما نجح الطراز الجديد فى اختبارات السلامة الأوربية Euro NCAP عام 2000، حيث حصل على أربع درجات من خمسة، وكان الطراز آنذاك يعتمد على محرك سعة 1.8 لتر، متصل بشاحن هواء”توربو”، وبعد ظهور هذا الطراز بالأسواق والنجاح الذى تحقق من خلاله، بدأ فولكسفاجن فى تقديم عدد من النسخ المحدودة من بيتل الجديدة، منها بيتل RSI بمحرك سداسى الأسطوانات، ونظام دفع رباعى، وكذلك نسخة اختبارية Ragster خلال معرض أمريكا الشمالية للسيارات فى 2005، وأخيراً نسخة نهائية بلون أزرق Aquarius فى 2010، قبل أن تبدأ فولكسفاجن فى تقديم الجيل الجديد من بيتل الجديدة فى 2011.
وخلال ثلاث سنوات حقق الجيل الجديد لبيتل نجاحاً مدوياً، أدى إلى تقديم الشركة الألمانية للعديد من التجهيزات الهامة، والتقنيات الهندسية التى تُبرز قدرات هذه السيارة، والتى تظهر بوضوح من خلال الأصدار الأخير والتى ظهرت فى عدد من معارض السيارات فى الفترة الأخيرة، وظهر اعتماد بيتل على عدد من المحركات الجديدة، وكذلك أنظمة تقنية هامة فى المقصورة الداخلية.
رغم تفرد بيتل فى تصميمها، إلا أنها تحمل بعض الصفات الوراثية للجيل السابق من بيتل، فهى تعبر عن نفسها بوضوح من خلال الواجهة الأمامية والمظهر الأفقى للمصد الأمامى، ومدخل الهواء الأمامى، والخطوط المستقيمة على حواف غطاء المحرك الأمامى، والخط المرسوم بدقة بين الركيزة A والركيزة C فى جوانب السيارة، وكذلك التصميم الفريد للمصابيح الأمامية.
وقد نجحت فولكسفاجن فى الحفاظ على جميع الخصائص التصميمية لطراز بيتل، وهو أمر طبيعى لكون بيتل أحد الطرازات التى تبرز الصفات الوراثية لفولكسفاجن مثل طراز جولف، والمعروف أن بعض هذه الصفات الوراثية تستمر لفترة طويلة، ومنها المصابيح الأمامية الدائرية الكزينون والتى تعتمد تقنية الإضاءة LED، وكذلك الإضاءة النهارية فى مقدمة السيارة، والت أصبحت متوافرة مع بداية ظهور هذا الطراز قبل ثلاث أعوام، كذلك هناك الأجنحة المتوهجة، ومظهر الغطاء الأمامى والخلفى، وعتبات الأبواب، وكذلك الإطارات المتكاملة والتى تعتمد عليها بيتل بقياس 19 بوصة.
فى القسم الخلفى هناك اسبويلر خلفى يتكامل مع تصميم القسم الخلفى للسيارة، ويخدم هذه السيارة عند الانطلاق على الطرق بسرعات عالية، وتبلغ السرعة القصوى لهذا الطراز 225 كم/س – بحسب المحرك – والاسبويلر الخلفى مطلى باللون الأسود فى السطح، بينما من الخلف مطلى بنفس لون السيارة، وتعتمد هذه السيارة على 12 لون مختلف، يمكن للعميل الاختيار منها.
للمقصورة الداخلية لإصدار بيتل الأخير انطباع خاص، يختلف عن أى سيارة أخرى، تجعل قائد السيارة يفضل البقاء داخلها ولو لفترات طويلة، فهناك سيارات لا تترك انطباعاً يذكر، أو تكون مقصورتهم مشابه لطرازات أخرى، كما يعتبر البعض، أما مقصورة بيتل الداخلية فهى فريدة من نوعها، وتجمع الجديد والكلاسيكى، ومصممة مع الاهتمام الدقيق بالتفاصيل فيها.
وبنظرة فى مقصورة بيتل نجد التميز فى استخدام الألوان فى مقدمة المقصورة ولوحة القيادة، تعيدنا إلى تصميم بيتل الأولى، ومع ذلك فالسيارة الجديدة ليس لها مظهر رجعى، وعادة ما يكون اللون الداخلى هو نفس لون السيارة من الخارج، خاصة فى الطرازات المعروضة فى أوربا، وهى تعتمد على الألياف الكربونية فى التجهيزات الداخلية، بغض النظر عن اللون، ويستطيع قائد السيارة تحديد موقع كل ميزة فى المقصورة وهو مغمض العينين.
ومع ذلك فهناك عناصر بالمقصورة تم إعادة تصميمها، فلوحات المؤشرات أمام قائد السيارة، لتوفر كافة المعلومات الرئيسية أمام قائد السيارة، مع وجود عداد السرعة فى المنتصف، فى شكل شاشة متعددة الوظائف، ومن تصميم التجهيزات فى لوحة القيادة نجد فتحات التهوية القابلة للتعديل و التجهيزات المدمجة فى لوحة القيادة لها حواف كرومية، الأمر الذى ينطبق أيضاً على الأنظمة الصوتية ونظام الملاحة، والموجودة على مرأى بصر قائد السيارة فى لوحة القيادة، ويحيط بهم فتحات التهوية على الجانبين، كما تتضمن أيضا أنظمة التحكم فى المناخ، وكل ذلك فى مرمى بصر قائد السيارة.
وكما فى الجيل السابق من بيتل فهناك صندوق للقفازات فى الواجهة الأمامية للمقصورة، وكذلك أنظمة إضافية خاصة بالصوت والملاحة فى المقدمة، وقياسات للزيت وحجم الضغط وساعة بميقاتى، أما عجلة القيادة فقد تم تصميمها خصيصاً لهذا الطراز، مع إمكانية اختيار اللون المخصص لها، وبتفاصيل أخرى تعتمد على النسخة المعروضة من هذا الطراز.
ولإصدار بيتل الأخير نظام راديو ومشغل أسطوانات مدمجة C.D مصمم خصيصاً لهذا الطراز، فهناك نظام RCD 310 بثمانى مكبرات صوت، ونظام صوت فريد، أما نظام الملاحة فيعتمد على شاشة بقياس 6.5 بوصة تعمل باللمس، وبالإضافة إلى نظام الملاحة بالسيارة، هناك أنظمة مساعدة، وكذلك خدمات الهواتف النقالة، والمألوفة فى الطرازات الفارهة، ونجد أيضا كاميرا الرؤيا الخلفية والتى تساعد قائد السيارة على الرؤية بالعكس، وتعطى صورة تظهر على الشاشة الخاصة بنظام الملاحة، وهناك نظام استشعار المنطقة العمياء والخاص بركن السيارة، واستشعار الأماكن التى لا يراها قائد السيارة فى الخلف والأجناب، وكذلك فهناك خدمات شبكة المعلومات الدولية، وخدمات المعلومات التى توفر البيانات الخاصة بالمرور وأحوال الطقس.
اعتمدت فولكسفاجن في الإصدار الأخير من بيتل خمس محركات جديدة، منها ثلاث محركات بنزينية واثنين ديزل، وجميعها متوافقة مع معايير قانون Euro 6 الخاص بالانبعاثات وكفاءة استهلاك الوقود، وقد تم زيادة القوة فى المحركات رباعية الاسطوانات سعة 2.0 لتر، وكذلك تخفيض استهلاك الوقود فى تلك المحركات، وذلك سواء كان المحرك ديزل أم بنزينى، كذلك هناك عدد من أنظمة نقل الحركة التى تتصل بمحركات هذا الطراز، ويكون هنا الاختيار أيضا للعميل الذى يختار ناقل الحركة المناسب له سواء يدوى أو أوتوماتيكى.
مجلة سوق السيارات Souk Al Sayarat
اكتشاف المزيد من مجلة سوق السيارات.. .. عالم السيارات بين يديك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








