دبى، الإمارات العربية المتحدة – كشفت شركة «كارما» المتخصصة في الاستخبارات الإعلامية والاستشارات عن نتائج الجزء الثالث من سلسلة تقاريرها «قيادة التغيير»، مسلّطة الضوء على العوامل التي أسهمت في صعود شركة «بي واي دي» الصينية إلى موقع متقدم بين أبرز العلامات التجارية العالمية، مستندة إلى الابتكار وسرد إعلامي محكم وعلاقات عامة مرنة.
وأوضحت «كارما»، في تقريرها الصادر من دبي، أن الدراسة قدّمت تحليلًا معمّقًا للتحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع صناعة السيارات عالميًا، مع تركيز خاص على استراتيجية نمو العلامات الصينية في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب الأسواق الدولية.
وحمل التقرير عنوان «بي واي دي والعالم: تحليل استخباراتي إعلامي لصعود علامة تجارية رائدة»، حيث تناول مكانة الشركة في المشهد الإعلامي العالمي، وآليات بناء سمعتها، واستراتيجيات الاتصال التي اعتمدتها في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المصاحبة للتوسع الدولي.
واعتمدت الدراسة على تحليل 6,518 مادة صحفية منشورة عبر أكثر من 500 منصة رقمية في 56 سوقًا حول العالم، إضافة إلى محتوى موسّع على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، خلال الفترة من يناير 2024 وحتى منتصف أغسطس 2025.
تحول استراتيجي في صناعة السيارات
وخلص التقرير إلى أن صناعة السيارات تشهد تحولًا استراتيجيًا تقوده الشركات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي نجحت في إعادة رسم قواعد المنافسة عالميًا. وأبرزت النتائج قدرة الشركة على تحويل الشكوك الأولية حول منتجاتها إلى سمعة قائمة على الثبات والمرونة.
وأشار التقرير إلى أن السرد الإنساني المرتبط بمسيرة الرئيس التنفيذي «وانج شوان فو» لعب دورًا محوريًا في ترسيخ صورة الشركة، إذ بلغت نسبة التغطية الإيجابية المرتبطة بشخصه 89%، مقارنة بـ75% لمجمل التغطيات الخاصة بالشركة، فيما صوّرت 65% من التغطية العالمية «بي واي دي» كعلامة رائدة في قطاعها.
الابتكار محرك السمعة
وبيّن التقرير أن «بي واي دي» رسخت حضورها الإعلامي عبر سلسلة من الابتكارات، أبرزها تقنيات الشحن فائق السرعة، ومنصات المركبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات القيادة المتقدمة، ما جعلها محورًا دائمًا للنقاش الإعلامي والرقمي. كما أسهم المحتوى البصري على وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز التفاعل، مع التركيز على التصميم والجودة بدلًا من السعر.
علاقات عامة مرنة وتحديات قائمة
وسلطت الدراسة الضوء على مرونة استراتيجية العلاقات العامة للشركة، التي جمعت بين الممارسات التقليدية والحساسية الثقافية، مدعومة بمبادرات اجتماعية وبيئية وشراكات عالمية، من بينها رعاية بطولة أمم أوروبا 2024. وفي المقابل، أشار التقرير إلى تحديات تتعلق بالتسعير المنخفض، واستدعاءات المركبات، وضغوط لوجستية رافقت التوسع السريع، ما أدى إلى تصاعد النقد الإعلامي في أغسطس 2025.
فاعل جيوسياسي صاعد
وأكد التقرير أن «بي واي دي» تجاوزت كونها شركة تصنيع سيارات لتصبح فاعلًا جيوسياسيًا مؤثرًا، حيث يُنظر إلى توسعها في أوروبا والأمريكيتين كرمز للطموح الصناعي الصيني، ومصدر توتر اقتصادي متزايد، في ظل رسوم جمركية ومخاوف تتعلق بأمن البيانات في بعض الأسواق الآسيوية.
الصمود أولوية المرحلة المقبلة
وفي تعليقها على النتائج، قالت جينيفر سانشيس، مستشارة تحليل الرؤى في «كارما»، إن صعود «بي واي دي» يعكس قوة السرد الإعلامي المتسق والاستراتيجية الاتصالية الواضحة في تحويل شركة محلية مبتكرة إلى لاعب عالمي. وأضافت أن التحدي المقبل لا يكمن في التوسع، بل في الحفاظ على الثقة والاستقرار في ظل التدقيق العالمي المتزايد.
وخلص التقرير إلى أن تجربة «بي واي دي» تمثل إحدى أكثر قصص التحول إلهامًا في صناعة السيارات، مؤكدة أن الابتكار المقترن بإدارة إعلامية فعالة قادر على نقل العلامات التجارية من المنافسة المحلية إلى التأثير العالمي.
اكتشاف المزيد من مجلة سوق السيارات.. .. عالم السيارات بين يديك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







